أهم الأخبارمقالات الرأي

زكى السعدنى يكتب :التعليم العالى لا ينهض بالتعالى والعيش فى” برج عاجى”

من عادتى وطوال مشوارى الصحفى على مدار أكثر من ٣٠عاما عاصرت فيهم العديد والعديد من الوزراء والتغييرات الوزاريه الجديده لمنصب وزير التعليم العالى والتى شهدت احيانا كثيرة اختيار كفاءات مناسبه لهذا الموقع الهام واحيانا أخرى إخفاقات فى الاختيار لم تدم طويلا فى شغل المنصب وكان مصيرها ترك المنصب بعد فتره وجيزة ..ومن منطلق عملى فى ملف التعليم العالى على مدار هذه السنوات لم أتعجل أو اتسرع فى الحكم على أداء الوزير الجديد أو صلاحياته للمنصب بمجرد توليه مهام الوزارة والجلوس على الكرسى الذى يصيب المسئول بفيروس النجاح أو الفشل بمجرد الجلوس عليه من خلال ادائه مع فريق العمل وملفات التعليم العالى ولكن لمنحه فرصه من الوقت الكافى لكى استطيع الحكم عليه ومدى قدراته على تحقيق النجاح المنشود وعلاج المشاكل والأزمات التى يعانى منها التعليم العالى بل وتحقيق الخطه الاستراتيجيه الموضوعه من قبل الدوله للنهوض بالتعليم العالى والارتقاء بمستوى التعليم الجامعى إلى مستوى متميز مقارنة بالجامعات الدوليه والعالميه ..وبعد مضى ٤اشهر على تعيين الوزارة الجديده ومتابعة أداء الوزير اقول انه في مشهد يثير الاستغراب قبل الغضب، يطل علينا نموذج لمسؤول يفترض فيه أن يكون قائدا وراعيا للمنظومة التعليمية، فإذا به يتصرف وكأنه وصيّ عليها، يوزّع التعليمات من فوق ويتعامل مع رؤساء الجامعات باعتبارهم تابعين لا شركاء. أي منطق هذا الذي يحوّل الحوار المؤسسي إلى أوامر فوقية ويختزل خبرات أكاديمية عريقة في مجرد “مستمعين” لتوجيهات لا تقبل النقاش؟!
الجامعات ليست إدارات فرعيه  ورؤساؤها ليسوا موظفين صغاراً في ديوان الوزارة إنما هم قادة فكر، وخبرات متراكمة، وعقول صنعت أجيالاً كاملة وحققت انجازات فى العديد من المواقع لا يستطيع المكان لحصرها والتعامل معهم بتعالٍ لا يسيء إليهم بقدر ما يكشف خللاً عميقاً في فهم طبيعة المنظومة التعليمية نفسها. فالتعليم لا يُدار بالعصا، ولا يُطوَّر بالصوت المرتفع، ولا ينهض بمنطق “أنا الآمر وأنتم المنفذون”.
الوزير الذي يعيش في “برج عاجي” يظن أن الواقع يُرى من خلف المكاتب المكيفة، يخطئ التقدير. الواقع في قاعات المحاضرات، في المعامل، في التحديات اليومية التي تواجه الطلاب والأساتذة. ومن لا ينزل إلى هذا الواقع، ولا يستمع لمن يعيشونه، لن يستطيع أن يصنع سياسة تعليمية ناجحة مهما امتلك من صلاحيات.
إن أخطر ما في هذا النهج أنه يقتل روح المبادرة، ويحوّل القيادات الجامعية إلى منفذين صامتين، ويجعل القرار التعليمي أسير رؤية أحادية. وهنا تتحول الجامعات من بيوت للعلم إلى مؤسسات تنتظر التعليمات، وهو ما يمثل تراجعاً خطيراً لا يمكن تجاهله.
المطلوب ليس صراعاً، بل توازن. ليس تحدياً للسلطة، بل تصحيح لمسارها. فاحترام العقول ليس ترفاً، بل شرطاً أساسياً لأي نهضة حقيقية. والوزير الذي لا يدرك ذلك، عليه أن يعيد النظر سريعاً: إما أن يكون قائداً يستمع ويحتوي ويشرك، أو يظل معزولاً في برجه، بعيداً عن الواقع، وبعيداً عن التأثير الحقيقي.واستطيع القول فى النهايه أن المؤسسات الجامعيه والنهوض بالتعليم العالى والارتقاء بمستوى الجامعات لا يبنى بالتعالى وانما يبنى بالمشاركه والاحترام المتبادل “وايد لوحدها لا تصفق “















الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock