سيد جاد يكتب : الاكاديميات الوهمية التي تمنح ٤٠% اعمال سنة مدفوعة الاجر .. وتصدي الوزارة لهذه الظاهرة الخطيرة

لم تعد ازمة التعليم المصري فى مناهج و امتحانات فقط، بل أصبحت فى فقدان المدرسة دورها يومًا بعد يوم
السناتر فرضت نفسها يوما بعد يوم كمؤسسا تعليمية فعلية، دون رقابة أو مساءلة أو مسؤولية تربوية.
كيف نقبل أن يقضي الطالب معظم العام الدراسي بعيدًا عن المدرسة، ثم يحصل على درجات أعمال سنة تؤهله للمنافسة مع الطالب الملتزم المنتظم فى الحضور والأنشطة ؟!
وأين تكافؤ الفرص بين من يلتزم بالحضور اليومي، ومن ربما لا يعرف مكان المدرسة إلا في أيام الامتحانات؟
طالب لايري المدرسة المقيد فيها مطلقا ولايعرف مكانها و كل علاقته بها عن طريق السنتر او الاكاديمية الوهمية ..
أعمال السنة وُجدت لتقييم المشاركة والانضباط والمهارات التي يكتسبها الطالب داخل المدرسة، لا لتصبح مجرد أرقام تضاف إلى المجموع دون ارتباط حقيقي بالحضور أو الأداء الفعلي !!
والأخطر من ذلك أن استمرار الاعتماد على السناتر بوصفها البديل الحقيقي للمدرسة يهدد جودة التعليم نفسه. فالمدرسة لا تقدم شرحًا للمناهج فقط، بل تبني شخصية الطالب، وتعلمه القراءة الناقدة، والكتابة، والحوار، والانضباط، والعمل الجماعي، واحترام النظام. أما السنتر فوظيفته الأساسية إعداد الطالب للامتحان، وليس القيام بدور المؤسسة التعليمية والتربوية.
ومع غياب الالتزام بالحضور الفعلي، ووجود نظم تقييم تحتاج إلى مراجعة مستمرة، قد نجد حالات يصل فيها بعض الطلاب إلى مجموع مرتفع، ويلتحقون بكليات القمة، رغم وجود فجوات حقيقية في المهارات الأساسية مثل القراءة والكتابة والفهم والتحليل. وهذه ليست مشكلة تخص الجامعة وحدها، بل تمثل تحديًا لمنظومة التعليم بأكملها.
كما أن انتشار السناتر بصورة واسعة خلق اقتصادًا تعليميًا موازياً يحقق أرباحًا ضخمة، بينما تتحمل الأسر أعباء مالية متزايدة، في الوقت الذي تتراجع فيه مكانة المدرسة الحكومية والخاصة على حد سواء.
إن إنقاذ التعليم يبدأ بإعادة المدرسة إلى مكانها الطبيعي، وتطبيق قواعد الحضور والانضباط بعدالة على جميع الطلاب، وربط أعمال السنة بالحضور والمشاركة الفعلية، ووضع إطار قانوني ورقابي واضح لعمل السناتر، بحيث تكون وسيلة مساعدة للطالب، لا بديلاً عن المدرسة.
فإذا فقدت المدرسة دورها، فلن تكون الخسارة مجرد انخفاض مستوى التعليم، بل خسارة جيل كامل قد يحمل شهادات مرتفعة، دون أن يمتلك المهارات الحقيقية التي تؤهله للحياة الجامعية وسوق العمل.
كل الشكر والتقدير للوزير السيد محمد عبد اللطيف لتصديه لهذه الظاهرة الخطيرة الهوم سكولنج التي تهدد جيلا باكمله








