الكاتب الكبير محمد امين يكتب ل” التعليم اليوم “حتى لا يتعرض استاذ الجامعه لبيع الخضار والفاكهه!!

بقلم الكاتب الكبير ـمحمد امين :
تلقيت صباح أمس اتصالاً من الدكتور إبراهيم فوزى، وزير الصناعة الأسبق، يعلق على مقال عم حسن البروفيسور الذى يبيع الخضار فى فيصل!.. والحقيقة أن الدكتور فوزى قارئ دائم لما أكتبه وهو دائم التعليق على الموضوعات المطروحة، خاصة إذا كان الموضوع يتعلق بأعضاء هيئة التدريس.. فهو فى الأصل أستاذ جامعى، يفخر بأنه أستاذ جامعى ويهتم بكل ما يخص أعضاء هيئات التدريس.. وطالب أمس بضرورة رفع مرتبات الأساتذة، ووجه رسالته إلى أعلى سلطة فى البلاد، حتى لا يتعرض الأساتذة لبيع الخضار والفاكهة على طريقة الدكتور السودانى عم حسن!.
وقال إن مهنة التدريس كانت تمثل ذروة المكانة الجامعية فى خمسينيات القرن الماضى، وكان التعليم سبيلاً للترقى فى المكانة الاجتماعية.. وكانت الأجور والمرتبات فى أعلى درجاتها بالنسبة للمجتمع الوظيفى فى مصر.. وتخيل أن وضع أستاذ الجامعة كان فى عصره الذهبى أيام الملك، حيث ساوى الملك فاروق بين أساتذة الجامعة ورجال القضاء والنيابة.. حيث كان راتب الأستاذ يعادل راتب المستشار رئيس المحكمة، وكان راتب المعيد يعادل وكيل النيابة، فضمن لأستاذ الجامعة مكانة اجتماعية ومالية راقية ورفيعة، وكان الجنيه المصرى آنذاك يساوى حوالى ٣-٥ دولارات.. وكانت المرتبات تكفى لحياة كريمة لأساتذة الجامعة وتكفيهم شر السؤال!.وهو وضع يجب إصلاحه فوراً بقرار سيادى يحفظ لأستاذ الجامعة مكانته كما كانت فى العصر الذهبى.. وهو الكلام الذى أكده الدكتور حسين خالد، وزير التعليم العالى الأسبق، فى سلسلة مقالاته عن أوضاع هيئة التدريس.. وهى رسالة يحملها كبار الأساتذة من أساتذة الجامعات للمسؤولين باعتبار أسبقيتهم فى العمل العام وشغل وظائف وزارية مرموقة!.
وأتصور أن الزميل زكى السعدنى، الكاتب المتخصص فى شؤون التعليم، قد لخص قضية أعضاء هيئة التدريس، فقال: إنهم شركاء النجاح فى صناعة الملايين بالجامعات الخاصة والحكومية والأهلية، وعلى هذا يستحقون تحسين أجورهم وحوافزهم ليعيشوا حياة كريمة!.
المثير أن الوظيفة التى كان يحلم بها كل شاب جامعى لم تعد تستهوى المتفوقين للأسف.. وأنا شخصياً حزين أن أبنائى رغم تفوقهم فى الهندسة وحصول بعضهم على مرتبة الشرف، وحصول آخرين على امتياز مع مرتبة الشرف فى الألسن، قد نأوا بأنفسهم عن التعيين فى الجامعة، حيث يكون التعيين بملاليم، بينما التحاقهم بوظيفة أخرى تحقق لهم دخلاً محترماً.. ربنا يوفقهم ويصلح حال الذين استمروا فى وظيفة معيد بالجامعة!.
للأسف إذا استمر الحال على هذا الوضع فقد يأتى يوم لا نجد فيه أساتذة جامعة من النوعية التى كنا نفخر بها، أيام الأساتذة العظام، وتتحول الجامعة إلى جهة طاردة لأبنائها المتفوقين!.. هذه فضفضة يجب أن نهتم بها من أى فضفضة أخرى فى الوقت الحالى!.











