أهم الأخبارمقالات الرأي
زكى السعدنى يكتب :عبد اللطيف يغلق باب الهروب من الثانوية العامة إلى مدارس المجاميع السهله؟!

لم يكن قرار الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بحظر تحويل طلاب المرحلة الثانوية إلى المدارس الدولية في السنوات النهائية مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل يمثل نقطة تحول مهمة في مواجهة واحدة من أكثر الظواهر إثارة للجدل داخل منظومة التعليم المصرية، وهي انتقال بعض الطلاب من الثانوية العامة إلى أنظمة تعليمية دولية في المراحل الأخيرة أملاً في الحصول على مجاميع مرتفعة تؤهلهم لكليات القمة.
فعلى مدار السنوات الماضية، تحولت ظاهرة التحويل إلى بعض المدارس الدولية، وخاصة نظام الدبلومة الأمريكية، إلى باب واسع للهروب من ضغوط الثانوية العامة، بعدما اعتقد كثيرون أن هذه الأنظمة تمنح فرصًا أكبر لتحقيق درجات مرتفعة مقارنة بالنظام المصري، الأمر الذي أثار تساؤلات متكررة حول مدى تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
وجاء قرار الوزارة ليغلق هذا الباب تدريجيًا، حيث حظر تحويل طلاب الصف الثالث الثانوي إلى المدارس الدولية اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، مع اعتبار العام نفسه الأخير لقبول تحويلات الصف الثاني الثانوي، على أن يقتصر التحويل إلى المرحلة الثانوية مستقبلًا على الطلاب الملتحقين بالصف الأول الثانوي فقط. وتؤكد الوزارة أن هذا الإجراء يستند إلى الطبيعة التراكمية للبرامج الدولية، التي تبدأ دراستها منذ الصف الأول الثانوي، وأن التحويل في السنوات الأخيرة يخل بمتطلبات تلك البرامج وبمبدأ تكافؤ الفرص.
ويرى متابعون للشأن التعليمي أن القرار يعالج أحد أوجه الخلل التي سمحت خلال السنوات الماضية بظهور ما وصفه البعض بـ”سياحة المجاميع”، حيث كان عدد من الطلاب يغادرون الثانوية العامة بعد سنوات من الدراسة داخلها، ثم ينتقلون إلى أنظمة دولية في توقيتات متأخرة أملاً في تحسين فرص الالتحاق بالكليات التي تتطلب مجاميع مرتفعة.
كما يعزز القرار اتجاه الوزارة نحو إعادة الانضباط لمنظومة التعليم قبل الجامعي، بعد سلسلة من الإجراءات التي استهدفت تنظيم التعليم الدولي، ومنها ضبط آليات اعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية، ومنع فرض رسوم غير قانونية على اعتمادها، بما يعزز الرقابة على هذا القطاع.
ويبقى نجاح القرار مرهونًا بحسن تطبيقه على أرض الواقع، والالتزام الكامل من جميع المدارس والإدارات التعليمية، حتى تتحقق الغاية الأساسية منه، وهي ضمان المنافسة العادلة بين الطلاب، وإغلاق أي ثغرات قد تؤدي إلى الالتفاف على قواعد القبول أو الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص.
وفي النهاية، يمثل القرار رسالة واضحة بأن تطوير التعليم لا يقتصر على تحديث المناهج أو نظم الامتحانات، وإنما يمتد أيضًا إلى سد الثغرات التي قد تسمح بوجود مسارات غير متكافئة بين الطلاب، بما يعزز الثقة في منظومة القبول الجامعي ويحقق مبدأ العدالة التعليمية للجميع.








