أهم الأخبارجامعة

من أولم إلى القاهرة.. قصة مدينة صنعت رؤية أشرف منصور لبناء جسر دائم بين مصر وألمانيا

عمدة أولم مارتن أنسباخر في مصر.. زيارة تعيد إحياء شراكة بدأت منذ أكثر من ثلاثة عقود مع الدكتور أشرف منصور

وسط

لم تكن زيارة مارتن أنسباخر، عمدة مدينة أولم الألمانية، والوفد المرافق له إلى مصر في حالياً – سبتمبر 2026 – مجرد زيارة رسمية عابرة، وإنما جاءت امتدادًا لعلاقة تاريخية وإنسانية وأكاديمية عميقة تربط مدينة أولم بالأستاذ الدكتور أشرف منصور، مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة (GUC) و الجامعة الألمانية الدولية بالعاصمة الإدارية الجديدة GIU ، وتستند إلى أكثر من ثلاثة عقود من الروابط العلمية والثقافية والمؤسسية.
وتكتسب الزيارة خصوصيتها من المكانة التي تحتلها مدينة أولم في مسيرة الدكتور أشرف منصور؛ فهي المدينة التي احتضنته عالمًا وباحثًا، ومنها بدأت رحلة علمية أسهمت لاحقًا في صياغة رؤيته لإنشاء نموذج جامعي ألماني في مصر، قبل أن تتحول هذه الرؤية إلى واقع تمثل في تأسيس الجامعة الألمانية بالقاهرة، ثم الجامعة الألمانية الدولية بالقاهرة، وصولًا إلى الجامعة الألمانية الدولية ببرلين.

أولم.. أكثر من مدينة في مسيرة أشرف منصور

ترتبط مدينة أولم بالدكتور أشرف منصور ارتباطًا علميًا ووجدانيًا يمتد لأكثر من ثلاثة عقود؛ ففي جامعة أولم حصل على الدكتوراه في مجال فيزياء البوليمرات عام 1992 ، تلاها حصوله على التأهيل الأستاذي (Habilitation) .
وخلال سنوات دراسته وإقامته في أولم، تعرّف عن قرب على منظومة التعليم والبحث العلمي الألمانية، وعلى العلاقة الوثيقة بين الجامعة والبحث التطبيقي والصناعة والمجتمع، وهي الخبرات التي أسهمت في تشكيل رؤيته المستقبلية بشأن نقل التجربة الألمانية إلى مصر في إطار يحافظ على خصوصيتها ويستجيب لاحتياجات المجتمع المصري.
ومن هنا، ارتبط اسم أولم في مسيرة الدكتور أشرف منصور بفكرة بناء جسر مستدام بين مصر وألمانيا؛ جسر لا يقتصر على نقل المعرفة، وإنما يقوم على الشراكة المتبادلة في التعليم والبحث العلمي والابتكار والثقافة.

وسط

من تجربة شخصية في أولم إلى تأسيس الجامعة الألمانية بالقاهرة

تحولت الخبرة التي اكتسبها الدكتور أشرف منصور في ألمانيا إلى رؤية مؤسسية مع تأسيس الجامعة الألمانية بالقاهرة عام 2003، لتصبح الجامعة نموذجًا للتعاون الأكاديمي المصري–الألماني، يجمع بين التعليم والبحث العلمي والتطبيقات الصناعية والارتباط باحتياجات سوق العمل.
وبذلك أصبحت العلاقة بين مصر وألمانيا بالنسبة للدكتور منصور مشروعًا ممتدًا، بدأ من تجربة علمية وشخصية في أولم، ثم انتقل إلى تأسيس مؤسسة تعليمية في القاهرة، قبل أن يتسع نطاقه ليشمل الجامعة الألمانية الدولية بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومقر الجامعة الألمانية الدولية ببرلين ، والتعاون البحثي والصناعي والثقافي بين المؤسسات المصرية والألمانية.
وتقديرًا لمسيرته العلمية وعلاقته الممتدة بالمدينة، مُنح الدكتور أشرف منصور العضوية الفخرية في مجلس شيوخ جامعة أولم، في تكريم يعكس مكانة هذه العلاقة الممتدة بين العالم المصري والمدينة التي ارتبط بها علميًا وإنسانيًا.

مارتن أنسباخر وأشرف منصور.. شراكة تترجم التاريخ إلى مشروعات جديدة

وفي هذا السياق، جاءت زيارة مارتن أنسباخر، عمدة مدينة أولم، إلى مصر لتفتح فصلًا جديدًا في هذه العلاقة، من خلال لقاءات وجولات تناولت مستقبل التعاون بين أولم و الجامعتين الألمانية بالقاهرة و الألمانية الدولية.
وخلال الزيارة، تفقد الوفد الزائر المشروعات التعليمية والبحثية والصناعية والتكنولوجية.بكل من الجامعة الألمانية الدولية بالعاصمة الإدارية الجديدة (GIU) والجامعة الألمانية بالقاهرة (GUC) منها الممر التكنولوجي ، المجمع الصناعي ، مدينة الطاقة الشمسية ، المدرسة الألمانية الدولية ، ومركز Sieger لرعاية المواهب.

«عصفور أولم».. رمز مدينة يجسد الذكاء والقدرة على إيجاد الحلول

وفي سياق متصل ، تفقد الدكتور أشرف منصور و السيد مارتن أنسباخر عمدة مدينة أولم مجسم «عصفور أولم – Ulmer Spatz» الكائن بحرم الجامعة ، والذي يعد أحد أشهر رموز المدينة وأكثرها ارتباطًا بتراثها وهويتها ، والذي أهدته جامعة اولم للجامعة الألمانية فى احتفالاتها بمرور 20 عام على انشائها.
وتعود الأسطورة إلى فترة بناء كاتدرائية أولم الشهيرة Ulmer Münster، حيث يُروى أن أهالي المدينة كانوا يحاولون إدخال عارضة خشبية ضخمة عبر إحدى بوابات المدينة لاستخدامها في أعمال البناء، إلا أنهم حاولوا إدخالها بالطول، فلم يتمكنوا من تمريرها وظلت عالقة عند البوابة.
وفي تلك اللحظة، لاحظوا عصفورًا صغيرًا يحمل في منقاره غصنًا لبناء عشه. وعندما واجه العصفور صعوبة في المرور بالغصن بالطول، أدار رأسه ووضع الغصن بالعرض، وتمكن من العبور بسهولة. وهنا أدرك أحد البنائين الدرس، وصاح: «علينا أن نفعل مثل العصفور!»، فقاموا بتغيير وضع العارضة وإدخالها بالعرض، لتنجح المحاولة وتمر العارضة من البوابة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح «عصفور أولم» رمزًا للمدينة، ودلالة على الحكمة والتواضع والمرونة والقدرة على النظر إلى التحديات من زاوية مختلفة للوصول إلى حلول ذكية وبسيطة. ولذلك أصبح العصفور حاضرًا في العديد من معالم أولم، وعلى أسطح مبانيها، وفي منتجاتها التذكارية وشوكولاتها وغيرها من مظاهر الحياة اليومية بالمدينة.
وتحمل هذه الحكاية الشعبية، التي تعكس جانبًا من روح مدينة أولم، رسالة تتجاوز تفاصيل الأسطورة نفسها؛ فـالعصفور الصغير علّم أهل أولم الكبار أن الحل البسيط قد يكون هو الأذكى، وأن تغيير طريقة التفكير يمكن أن يحول عقبة تبدو مستحيلة إلى حل ممكن. وهي رسالة تنسجم بصورة لافتة مع روح التعليم والبحث والابتكار التي تقوم عليها الشراكة المصرية–الألمانية وتجسدها الجامعتان الألمانيتان في القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة.

الموسيقى تجمع شباب القاهرة و أولم .. جسر فني بين مصر و ألمانيا

هذا وقد شملت الزيارة أيضاً حضور الوفد الحفل الموسيقي المصري الألماني الذي جمع على خشبة مسرح واحد أعضاء الفرقة الموسيقية بالجامعة الألمانية بالقاهرة و الجامعة الألمانية الدولية و أوركسترا JBU الألمانية Junge Bläserphilharmonie Ulm ، في تجربة فنية عكست عمق التعاون والتبادل الثقافي بين مصر وألمانيا، وقدمت نموذجًا حيًا للتفاعل بين الشباب من البلدين من خلال الموسيقى والفنون.
وتعكس هذه الزيارة اهتمام الجانبين بتطوير مجالات التعاون في التعليم التطبيقي، والبحث العلمي، والابتكار، وتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، والطاقة المتجددة والصناعة والثقافة والفنون.

أشرف منصور وأولم.. علاقة تحولت من ذاكرة شخصية إلى جسر مؤسسي

وتكشف محطات هذه العلاقة أن ارتباط الدكتور أشرف منصور بمدينة أولم لم يتوقف عند سنوات الدراسة أو الحصول على الدرجات العلمية، وإنما تطور إلى مشروع ممتد يربط بين المدينة التي احتضنته عالمًا، والمؤسسات التي أسسها في مصر، والشراكات التي تتواصل اليوم بين الجانبين.
فمن جامعة أولم بدأت رحلة علمية، ومن خبرة ألمانيا تشكلت رؤية، ومن القاهرة تأسست مؤسسات تعليمية تحمل الطابع الألماني، وتبني جسور علمية و ثقافية و إنسانية بين مصر و ألمانيا.

وسط وسط وسط








الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock