أهم الأخبارمقالات الرأي
زكى السعدنى يكتب : كشف حساب ثانوية العذاب فى عهد “عبد اللطيف” ..اختفاء بعبع الامتحانات وتراجع الغش الإلكتروني

لأول مرة منذ سنوات طويلة، أسدل الستار على امتحانات الثانوية العامة في مصر وسط حالة غير معتادة من الهدوء والانضباط، بعدما غابت مشاهد الصراخ والعويل أمام لجان الامتحانات، وتراجعت الشكاوى الجماعية من صعوبة الأسئلة، واختفت إلى حد كبير وقائع الغش الجماعي ومحاولات تسريب الامتحانات التي كانت تتصدر المشهد في مواسم سابقة.
وشهد موسم امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025/2026 تحولًا لافتًا في إدارة الامتحانات، حيث نجحت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في فرض حالة من السيطرة الكاملة على اللجان الامتحانية، من خلال إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة، انعكست بصورة مباشرة على انتظام سير الامتحانات وتقليص المخالفات إلى أدنى مستوياتها.
وعلى مدار سنوات، ارتبطت امتحانات الثانوية العامة بمشاهد مألوفة من شكاوى الطلاب وأولياء الأمور، خاصة عقب امتحانات المواد العلمية، فضلاً عن انتشار صور الامتحانات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد دقائق من بدء اللجان، وظهور ما كان يعرف بـ”لجان الغش لاولاد الاكابر” التي كانت تحقق نسب نجاح مرتفعة بصورة تثير الجدل. إلا أن المشهد هذا العام جاء مختلفًا بصورة واضحة، حيث تراجعت هذه الظواهر بشكل ملحوظ.
ويرجع هذا التحول إلى الإجراءات التي اتخذتها الوزارة بقيادة السيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ومتابعة دقيقة من خالد عبد الحكم، رئيس عام امتحانات الثانوية العامة، من خلال إحكام السيطرة على اللجان، والتعامل الفوري مع أي محاولة للإخلال بنظام الامتحانات، إلى جانب تشديد إجراءات التفتيش ومنع دخول الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية، وهو ما ساهم في الحد من الغش الإلكتروني ومحاولات التسريب.
ومن أبرز المشاهد التي لفتت الأنظار هذا العام، اختفاء حالة الذعر التي كانت تصاحب امتحان الفيزياء، والذي اعتاد الطلاب على وصفه بـ”بعبع الثانوية العامة”. ففي الأعوام الماضية، كان امتحان الفيزياء يتسبب في موجات واسعة من الغضب، مع شكاوى متكررة من صعوبة الأسئلة واحتوائها على أفكار معقدة، بل شهدت بعض اللجان حالات إغماء وانهيار نفسي بين الطلاب عقب انتهاء الامتحان.
أما هذا العام، فقد جاء امتحان الفيزياء في مستوى متوازن، وفقًا لما أعلنه عدد كبير من الطلاب والمعلمين، حيث راعى الفروق الفردية، وابتعد عن الأسئلة التي توصف بأنها “ألغاز”، وهو ما انعكس على ردود الفعل التي اتسمت بالهدوء، دون موجات الغضب التي اعتادت مواقع التواصل الاجتماعي نقلها في السنوات السابقة.
كما ساهمت طبيعة الامتحانات هذا العام، التي اعتمدت على قياس الفهم والاستيعاب مع مراعاة التدرج في مستويات الأسئلة، في تقليل حالة التوتر بين الطلاب، وهو ما انعكس على الأجواء العامة داخل اللجان وخارجها.
وقد يمثل موسم الثانوية العامة 2026 نقطة تحول في ملف الامتحانات، بعدما أثبتت الإجراءات المشددة أن مواجهة الغش الإلكتروني والحد من محاولات التسريب أمر ممكن إذا توافرت أدوات الرقابة والمتابعة المستمرة، إلى جانب الالتزام الصارم بتطبيق القانون على المخالفين.
ومع انتهاء ماراثون الامتحانات، ينتظر مئات الآلاف من الطلاب وأولياء الأمور إعلان النتيجة وانطلاق أعمال تنسيق القبول بالجامعات والمعاهد، وسط آمال بأن تكون تجربة هذا العام بداية لمرحلة جديدة، تتسم بالانضباط وتكافؤ الفرص، بعيدًا عن الفوضى التي ظلت لسنوات طويلة تلاحق امتحانات الثانوية العامة.








