أهم الأخبارتقارير وحوارات

زكى السعدنى يكتب : الغش الالكترونى ينتصر على وزارة التعليم ؟!

استمرار اختراق الغش لمنظومة الامتحانات يتطلب حلول قابلة للتنفيذ لمنع تكرار الظاهرة

لم يعد الحديث عن الغش الإلكتروني في امتحانات الثانوية العامة مجرد ظاهرة عابرة.. بل أصبح مشهدا يتكرر كل عام رغم الوعود المتكررة والتصريحات الحاسمة والاجتماعات الحكومية التي عقدت  قبل انطلاق الامتحانات واكدت امتلاك الأدوات الكافية للقضاء على هذه الظاهرة.
وقبل بدء ماراثون الثانوية العامةخرجت وزارة التربية والتعليم لتؤكد أن الامتحانات مؤمنة بالكامل وأن إجراءات غير مسبوقة جرى اتخاذها لمنع الغش وتسريب الأسئلة بينما عقد مجلس الوزراء اجتماعات لمتابعة خطة المواجهة وأكد الوزير أن الدولة لن تسمح بالعبث بمستقبل الطلاب.
لكن ما حدث داخل اللجان كان مختلف تماما.
فمع بداية كل امتحان تقريبا عادت صفحات الغش الإلكتروني إلى نشاطها المعتاد وظهرت صور لأسئلة الامتحانات وإجاباتها خلال انعقاد اللجنة لتتكرر الأزمة نفسها وقد قيل مرارا إنها انتهت. وبين التصريحات الرسمية والواقع على الأرض كانت الحقيقة أكثر وضوحًا من أي بيان فمازال الغش الإلكتروني يخترق منظومة الامتحانات ولم تعد
المشكلة في وجود محاولات للغش فهذه موجودة في كل دول العالم وإنما في استمرار نجاحها رغم كل ما أُعلن عن خطط التأمين والتطوير. وإذا كانت الوزارة تعلن بعد كل امتحان ضبط عدد من الطلاب وإحالتهم للتحقيق فإن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تستمر الظاهرة؟ وهل أصبح التعامل مع نتائج الأزمة بديلاً عن منعها من الأساس؟
لا يمكن إنكار الجهود المبذولة داخل لجان الامتحانات ولا الدور الذي يقوم به المراقبين لكن استمرار تداول الأسئلة أثناء انعقاد الامتحانات يكشف أن هناك ثغرات لم تغلق بعد وأن منظومة مكافحة الغش ما زالت بحاجة إلى مراجعة حقيقية بعيدًا عن الاكتفاء بالبيانات الرسمية.
الثقة في منظومة الامتحانات لا تبنى بالتصريحات وإنما بالنتائج. وعندما يرى الطالب المجتهد والمتفوق أن أسئلة الامتحان تنتشر وتتداول عبر الإنترنت قبل انتهاء الزمن الرسمي للامتحان فمن الطبيعي أن يشعر بأن مبدأ تكافؤ الفرص يتعرض للاهدار، حتى لو تمكنت الوزارة لاحقًا من ضبط بعض المتورطين.
المطلوب اليوم ليس إصدار بيانات جديدة تؤكد السيطرة بل مصارحة الرأي العام بما حدث وتقييم الإجراءات التي لم تحقق الهدف المنشود، والإعلان عن حلول قابلة للتنفيذ تمنع تكرار المشهد في السنوات المقبلة.
إن نجاح الدولة في تنظيم امتحانات آمنة وعادلة لا يقاس بعدد التصريحات الرنانه أو الاجتماعات، بل بقدرتها على منع تداول الأسئلة أثناء سير الامتحان. وحتى يتحقق ذلك، ستظل معركة الغش الإلكتروني مفتوحة، وستبقى الوزارة مطالبة بإجابات أكثر من التصريحات، وبنتائج على أرض الواقع أكثر من الوعود.











مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock