زكى السعدنى يكتب :اغتيال فرحة طالبة جامعة بدر يوم تخرجها ..والصمت الوزارى ليس حلا ؟!
مطلوب لجنه محايده للتحقيق وتحول الجامعه إلى خصم وحكم لا يحقق العداله ؟!

إن الصمت أمام واقعة تمس كرامة طالبة جامعية وايذائها نفسيا واغتيال فرحتها يوم تخرجها يثير علامات استفهام حول طريقة تعامل مؤسسة تعليمية مع إحدى طالباتها، لا يمكن أن يكون هو الموقف الذي ينتظره الطلاب وأولياء الأمور من المسؤول الأول عن التعليم الجامعي.
وزير التعليم العالي ليس مجرد متابع لما يحدث داخل الجامعات ومشاهد لما يحدث وإنما هو المسؤول عن ضمان تطبيق القانون واللوائح، وحماية حقوق الطلاب، والتأكد من أن المؤسسات الجامعية لا تتجاوز دورها التربوي والإنساني.وكان المنتظر من الوزير، بمجرد إثارة الواقعة، أن يتدخل للتأكد من ملابساتها، لا أن يترك الجامعة تصدر بيانًا تدافع فيه عن موقفها، بينما تظل الطالبة وأسرتها أمام الرأي العام في مواجهة مؤسسة تملك من أدوات التأثير ما لا تملكه الطالبة.
القضية هنا ليست الانحياز إلى الطالبة ضد الجامعة، ولا الانحياز إلى الجامعة ضد الطالبة.القضية هي العدالة.
وإذا كانت الجامعة ترى أنها طبقت اللائحة بشكل صحيح، فلا ينبغي أن تخشى تحقيقًا محايدًا من الوزارة.
وإذا ثبت أن الجامعة لم تخطئ، فليخرج التحقيق ليعلن ذلك للرأي العام.أما أن تتحول الجامعه إلى خصم وحكم فى واقعه هى طرف فيها وبلا قرار واضح، وبلا مساءلة أو مراجعة، فهذا يترك انطباعًا مؤسفًا بأن الطالب عندما يدخل في مواجهة مع إدارة جامعته قد يجد نفسه وحيدًا.
هيبة وزارة التعليم العالي لا تُقاس بعدد البيانات الرسمية التي تصدرها، وإنما بقدرتها على التدخل عندما تستدعي الحاجة، وبمدى شعور الطالب بأن هناك جهة أعلى يمكنه اللجوء إليها إذا شعر بالظلم.وكان يمكن للوزير أن يحول هذه الأزمة إلى نموذج إيجابي، بإعلان تحقيق عاجل ومحايد، ثم اتخاذ ما يلزم في ضوء نتائجه.ولكن عدم اتخاذ موقف معلن حتى الآن بحسب ما هو متاح للرأي العام يثير علامات استفهام لا يجوز تجاهلها.
وحين تثار واقعة تمس كرامة طالبة داخل مؤسسة جامعية، وتتحول إلى قضية رأي عام، فإن انتظار الوزير لا ينبغي أن يقتصر على بيانات عامة أو ترك الأزمة لإدارة الجامعة التي كانت طرفًا مباشرًا في الواقعة.
كان المنتظر من الوزير أن يتدخل بحكم مسؤوليته عن منظومة التعليم العالي، وأن يوجه بفحص الواقعة بصورة محايدة، والاستماع إلى الطالبة وإدارة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب الذين شهدوا الواقعة، ثم إعلان ما انتهى إليه التحقيق بكل شفافية.
أما أن تظل الواقعة بلا قرار معلن، وبلا إجراء واضح يطمئن الطلاب وأولياء الأمور إلى أن كرامة الطالب مصونة داخل الجامعات، فذلك يثير علامات استفهام مشروعة حول موقف الوزارة من حقوق الطلاب وآليات محاسبة أي مسؤول جامعي إذا ثبت تجاوزه.
الصمت في مثل هذه الوقائع لا يمكن أن يكون موقفًا.
والأخطر أن ترك الجامعة تقيّم الواقعة بنفسها وتصدر بيانًا يدافع عن موقفها، من دون أن يظهر تدخل واضح من الجهة المختصة، قد يعطي انطباعًا بأن الطالب أصبح الطرف الأضعف في مواجهة مؤسسة تملك أدوات القرار.
لم يكن المطلوب من الوزير أن ينحاز إلى الطالبة ضد الجامعة، كما لم يكن مطلوبًا منه أن ينحاز إلى الجامعة ضد الطالبة.
كان المطلوب أن يقول للطلاب وأسرهم إن الوزارة لن تسمح بتحويل اللوائح الجامعية إلى أدوات للإهانة، وفي الوقت نفسه لن تسمح بتجاوز القواعد المنظمة للمؤسسات التعليمية.
وكان المطلوب أيضًا أن يبعث برسالة واضحة إلى إدارات الجامعات: تطبيق اللوائح حق، لكن حفظ كرامة الطلاب واجب.
إن كانت الواقعة قد حدثت بالفعل بالصورة التي جرى تداولها، فإن الأمر لم يعد مجرد خلاف حول فستان أو قواعد للزي في حفل تخرج.
نحن أمام سؤال يتعلق بثقافة التعامل مع الطلاب داخل المؤسسات الجامعية، وبمدى التزام الإدارات الجامعية بالتناسب في اتخاذ الإجراءات، وبقدرة الوزارة على التدخل عندما تتحول واقعة جامعية إلى قضية رأي عام.
ومن هنا، فإن استمرار غياب القرار أو التوضيح الرسمي يترك الباب مفتوحًا أمام الاجتهادات، ويضع الوزارة في موقف لا يليق بها.الطلاب لا يحتاجون إلى بيانات إنشائية وإنما يحتاجون إلى عدالةواضحة.والجامعة لا تحتاج إلى حماية صورتها بالشعارات، وإنما إلى مراجعة قراراتها بشجاعة.
واعتقد أن مسئولية الوزير أكبر من إصدار البيانات؛ وانما تصل إلى ضمان أن تكون الجامعة مكانًا للعلم والانضباط والاحترام، لا مكانًا يشعر فيه الطالب بأن كرامته يمكن أن تصبح محلًا للتقدير الشخصي.
وفي واقعة طالبة جامعة بدر، فإن أقل ما ينتظره الرأي العام هو تحقيق محايد، ونتيجة معلنة، ومساءلة عادلة إذا ثبت وقوع تجاوز.فإذا أخطأت الطالبة، فلتُطبق عليها القواعد بالقدر المناسب.
وإذا أخطأ المسؤول، فليُحاسب.أما أن تكون الطالبة وحدها هي من يدفع ثمن الواقعة، بينما تظل الجهة التي اتخذت القرار بمنأى عن أي مراجعة، فهذه ليست هي العدالة التي نريدها لجامعاتنا.











