المستشار احمد عثمان يكتب عبد اللطيف يصنع جيلاً مسؤولاً .. تحمل الطالب تكلفة إصلاح ما يتلفه .. وضع نهاية للتهاون مع من يسئ الادب

من قلب صعيد مصر، وتحديداً من مدارس محافظة سوهاج، خرج قرار أعاد للأذهان زمن “المدرسة بيتنا التاني”.
وزير التربية والتعليم أعلنها صريحة بلا مواربة : “الطالب الذي يقوم بأعمال شغب أو تخريب داخل مدرسته سيتحمل شخصياً تكلفة إصلاح وصيانة ما أفسده” ..
قرار لم يكن مجرد تعليمات إدارية، بل كان بمثابة جرس إنذار لإيقاظ ضمير الطالب، واستعادة القيمة الغائبة: “المسؤولية”.
فالمدرسة ليست ملكاً لأحد… إنها ملك للجميع ..معظم الطلاب ينظرون للمقعد والديسك والسبورة على أنها “حاجة الحكومة”. يكسرونها اليوم، وينتظرون من يصلحها غداً .. هذا المنطق قتل فينا روح الانتماء.
لكن قرار عبداللطيف ينسف هذه الفكرة من جذورها..
عندما يدفع الطالب من مصروفه لإصلاح ما كسره، سيفهم لأول مرة معنى “المال العام” و”ملكية الجميع”.
مهمة المدرسة لم تعد تلقين مناهج فقط … فمهمتها الأولى صناعة الإنسان. والإنسان المسؤول هو من يدرك أن لكل فعل نتيجة. كسرت زجاج الشباك؟ ستدفع ثمنه. شوهت الحائط؟ ستنظفه بيدك أو بمالك .. هذه هي التربية العملية التي لا تُدرّس في الكتب.
الوزير بهذا القرار أعاد “التربية” إلى وزارة التربية والتعليم. لم يعد الطالب المشاغب يجد من يحميه أو يبرر له، بل سيواجه نتيجة فعله وجهاً لوجه.
تخيل معي: ميزانية المدرسة المخصصة لتطوير معمل العلوم أو شراء كتب جديدة للمكتبة، تذهب كل عام لإصلاح 50 ديسك مكسور و 20 باب مخلوع بسبب تصرفات فردية … من المتضرر؟
الطالب المحترم .. القرار الجديد يحقق العدالة. الفلوس التى تصرف على “التصليح” تذهب لـ “التطوير”. يعني الطالب الملتزم هو المستفيد الأول والأخير.
البعض قد يرى القرار قاسياً، لكن الحقيقة أنه “رحيم” بالمستقبل. الطالب الذي يعرف أن والده سيدفع ثمن ديسك كسره، سيفكر ألف مرة قبل أن يرفع عصاه.
الردع هنا ليس بالعقاب البدني أو الفصل، بل بالمسؤولية المالية. وهي أبلغ أنواع الردع وأكثرها تحضراً.
الدول المتقدمة كلها تعمل بهذا المبدأ: “المخرب يدفع”.
هذا القرار ليس ضد ولى الامر .. لان المدرسة ستساعده في تربية ابنه على مبدأ “من يتلف يصلّح”. عندما يعود الطالب ويطلب منك ثمن إصلاح ما أتلفه، ستكون هذه لحظة تربوية ذهبية. فرصة لتعلمه قيمة الشيء وقيمة العمل وقيمة الاعتذار. … ووضع حد للمقولة الشائعة من امن العقاب اساء الادب ..فلن يكون هناك فرصة مستقبلا ان يسئ اى طالب الادب من الاصل ..لانه سيعاقب ولن يأمن العقاب ..
باختصار
ما حدث في سوهاج يجب أن يكون شرارة لثورة وعي في كل محافظات مصر. القرار الشجاع للوزير وضع النقاط على الحروف: لا تعليم بلا انضباط، ولا انضباط بلا مسؤولية. .








