التعليم … بين روحانية رمضان .. وانضباط الرسالة

بقلم: منار البطران
يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه أجواءً روحانية خاصة، تعيد ترتيب الأولويات وتغرس في النفوس قيم الانضباط والصبر والإخلاص.
وفي قلب هذه المنظومة القيمية، تقف المؤسسةالتعليميةباعتبارها إحدى أهم ركائز بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
التعليم في رمضان ليس تحديًا كما يظن البعض، بل فرصة حقيقية لتعزيز معاني الالتزام وتحمل المسؤولية لدى الطلاب. فالصيام يعلّم الصبر، والقيام يعزز قوة الإرادة، وهما عنصران أساسيان في نجاح العملية التعليمية. ومن هنا، يصبح استمرار الدراسة والتقييمات بنفس المعدلات تعبيرًا عن جدية الدولة في ترسيخ قيمة الانضباط وعدم ربط الأداء الأكاديمي بالظروف الموسمية.
وفي هذا السياق، تؤكد المتابعات الميدانية لمديريات التعليم في مختلف المحافظات أن العملية التعليمية تسير بانتظام، وسط استعدادات واضحة من المدارس الحكومية والخاصة لاستقبال الشهر الكريم بما يليق بقيمه. فالزينة والأنشطة الرمضانية داخل المدارس لا تقتصر على المظهر الاحتفالي، بل تمثل وسيلة تربوية لترسيخ الهوية وتعزيز الانتماء.
ومع ذلك، تظل بعض القضايا مطروحة للنقاش، وعلى رأسها الجدل الدائر حول وضع اللغات الأجنبية، خاصة اللغات الثانية وأهمية إعادة النظر في آليات تدريسها سواء داخل المجموع الكلى او خارجه .. بما يواكب متطلبات العصر ويحافظ على التوازن بين الهوية الوطنية والانفتاح العالمي.
إن التعليم اليوم لم يعد شأنًا مؤسسيًا فحسب، بل أصبح قضية دولة وأولوية وطنية ترتبط بالأمن القومي والتنمية المستدامة. ومن ثم، فإن أي تطوير حقيقي يبدأ من دعم المعلم، وتحقيق العدالة الوظيفية، وضمان بيئة تعليمية مستقرة قادرة على إنتاج جيل واعٍ، منضبط، ومؤهل للمستقبل.
وملف العاملين بالحصة، الذين ينتظرون قرارًا منصفًا يعيد إليهم الاستقرار المهني ويؤكد أن الدولة لا تترك أبناءها في منطقة رمادية بين العمل المؤقت والمسؤولية الكاملة يحتاج موقفا منصفا لتلك الفئة ..
إن دعم المعلم ليس ترفًا، بل هو صمام الأمان لأي إصلاح. وإن العدالة الوظيفية ليست مطلبًا فئويًا، بل ضمان لاستقرار المنظومة بأكملها. فلا تطوير بلا معلم مطمئن، ولا جودة بلا بيئة عادلة.
التعليم اليوم هو المعركة الفاصلة.
إما أن نُديره بعقل الدولة، أو نتركه رهينة التردد والمجاملات.
القرار واضح… والمسؤولية أكبر من أن تُؤجَّل.








