أهم الأخبارمقالات الرأي

لم تكن وليدة اللحظة

بقلم د. إيمان علاء الدين
عضو هيئة تدريس بعلوم القاهرة

تلك الصور التي تسجلها الكاميرات ونشاهدها عبر التلفاز أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي… تلك الكلمات التي تنقل عبر أثير الإذاعة ونسمعها من خلال الراديو…. تلك الكلمات التي تكتب في متابعة فاعليات الافتتاح ويقرأها الكثيرون في مختلف الصحف… تلك الدقائق التي تمر في فيديوهات البرومو للمشروع…. تلك اللحظات التي تمر في قص الشريط لتعلن افتتاح أحد المشروعات… لم تكن وليدة اللحظة. بل كانت نتاج ساعات وأيام وسنوات من التعب والمشقة… أيام من السهر والتفكير.. أيام من العمل الجاد والمتواصل… أيام من الجهد والإخلاص لن ولم يقدروا بثمن، بدءا من مرحلة التفكير بمدخلات وعمليات ومخرجات المشروع ومرورا ببناء وتفعيل الاستراتيجيات وإعداد آليات تنفيذية واضحة ومحددة تشتمل على مسئولية التنفيذ والبرنامج الزمني والموارد المتاحة وإعداد الخطط لإدارة الأزمات والمعوقات المختلفة والتفكير ووضع وتنفيذ إذا لزم الأمر لخطط بديلة بالإضافة إلى كفاءة إدارة الوقت وكفاءة إدارة الموارد المتاحة والبحث عن مصادر وآليات إبتكارية للتمويل وبناء القدرات البشرية وتبادل المعلومات والمعارف والمهارات المتنوعة. لحظات الافتتاح تسبقها أيام وليالي بل تمتد إلى سنوات، خاصة في حالة المشروعات العملاقة، من العمل المتواصل والجهد والإخلاص من أبناء ورجال مصر الشرفاء تحت قيادة سياسية رشيدة، شغلها الشاغل مصلحة ونهضة مصرنا الحبيبة.

حيث جاءت كلمات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، اليوم، خلال افتتاح عدد من المشروعات الخاصة بقطاع الصحة والتى من بينها المجمع الطبي المتكامل بمحافظة الاسماعيلية، كالعادة مؤثرة ومتميزة، كلمات دخلت قلوبنا قبل عقولنا، كلمات عبرت عن إرادة الدولة المصرية للمضي قدما نحو الاهتمام بالمواطن المصري… كلمات وأفعال عبر عنها السيد الرئيس لتنفيذ استراتيجيات لمواجهة وإدارة الأزمات التي قد تحدث في المستقبل… كلمات شملت جميع فئات الشعب المصري بأعمارهم المتفاوتة بدء من الطفولة وحتى الشيخوخة… كلمات جعلتنا نتحسر علي كل ثانية تضيع منا لا نعمل ونجد فيها من أجل نهضة وطننا العظيم.

فجاء افتتاح السيد الرئيس السيسي، طبقا لبيان رئاسة الجمهورية، لمجمع الاسماعيلية الطبي، مدعاة للفخر، حيث يضم المجمع الطبي مجموعة من المراكز العلاجية المتكاملة في التخصصات المختلفة واقسام الطوارئ لتقديم الخدمات الطبية لابناء المحافظة وفق احدث معايير الاعتماد والجودة العالمية، بالاضافة الي انه ضمن برنامج التأمين الصحى المتكامل للمواطنين بالمحافظة وذلك في اطار منظومة التأمين الصحي الشامل المخطط انشاؤها وتعميمها علي مستوى الجمهورية لتوفير الرعاية الصحية المتكاملة وفقا لأعلى المعايير الطبية لجميع المصريين على مستوي الجمهورية.

ليس هذا وحسب، بل بلغت تكلفة تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل للمرحلة الأولى،  بمحافظات الإسماعيلية والأقصر وجنوب سيناء بتكلفة إجمالية بلغت 23 مليار جنيه، كما شملت الاستراتيجية عدة محاور أهمها التخطيط الصحي، وإعداد البنية التحتية والتجهيزات، والميكنة والتحول الرقمي، والتحول المؤسسي، والتأهيل والتسجيل والاعتماد، وبناء قدرات الموارد البشرية، وتنفيذ حملات لتوعية المواطنين بالمنظومة الجديدة، كما شملت تدشين المنظومة في محافظة بورسعيد تكلفة 8 مليارات جنيه، كما تم تقديم أكثر من 3 ملايين خدمة طبية حتى الآن، وإجراء أكثر من 32 ألف عملية جراحية دقيقة، كما تم تسجيل 617 ألف مواطن إلكترونيًا، فيما بلغت نسبة رضا المنتفعين عن الخدمات المقدمة 93%، بالإضافة إلى  رقمنة الوحدات الصحية، وتشغيل الجيل الثالث من المنشآت الطبية، وتقديم الخدمات بأسلوب فندقي، مما ساهم في جذب السياحة العلاجية، فضلاً عن استمرار تقديم الخدمات رغم جائحة فيروس كورونا المستجد.

واستوقفتني كلمة من كلمات الرئيس السيسي في الافتتاح اليوم عندما ذكر سيادته “الجامعات”، فالجامعات هي منابر العلم  وملتقى للشباب والباحثين والمبدعين والمبتكرين، ولا شك أن إطلاق استراتيجية بناء الإنسان المصري من قلب الجامعة تعتبر مركز الميزان في بناء قدرات المواطن المصري وتوعية المواطنين بخدمات وإنجازات الدولة المصرية، فالفئة العمرية التي تحتضنها الجامعات تعتبر من أبرز الفئات المؤثرة على باقي الفئات من المراحل العمرية المختلفة، فالشباب يؤثرون في الكبار، ويبهتون بالصبغة الخاصة بهم على الصغار. إذا فالاهتمام بالشباب من كافة النواحي المختلفة ليس فقط التعليم والبحث العلمي بل أيضا في الخدمة المجتمعية والطبية، أمرا لا غنى عنه، ولعلنا نستعرض سويا أبرز الخدمات الطبية المقدمة من الجامعات ونذكر منها على سبيل المثال جامعة القاهرة، وكعادة جامعة القاهرة، التي نضرب بها المثل في التفرد والتميز والعراقة في كافة الأنشطة والفعاليات والتصنيفات الدولية والخدمات المميزة.

فمنذ ساعات، تفقد الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، أعمال الترميم والتطوير والتجديد لمباني المعهد القومي للأورام بالمنيل، ومستشفى الاستقبال والطواريء، والتي وجه السيد الرئيس السيسي، رئيس الجمهورية بسرعة تطويرهما وفق الكود العالمي للمستشفيات؛ كما اطمئن الدكتور الخشت على استكمال كافة التجهيزات والاستعداد اللازمة لاستقبال المرضى وتقديم الخدمات المتنوعة، وذلك طبقا للبيان الإعلامي للجامعة. حيث تم تجديد منطقة الطواريء، والمدخل الرئيسي وإنشاء استراحة للمرضى، وإنشاء عيادات الكشف المبكر، فضلًا عن تطوير الأعمال الكهروميكانيكية ورفع الكفاءة الإنشائية لكل منهما، بالإضافة إلى استحداث نظام رقمي لتنظيم دخول المرضى والحصول على أقصى استفادة من الرعاية الطبية، واستحداث منظومة الانذار والأطفاء للحريق (fog)، واستحداث نظام تكييف مركزي، وتجديد جميع الأنظمة والشبكات بجانب الأعمال المدنية.

كما أنه منذ أيام كانت هناك جولة تفقدية للدكتور الخشت بمستشفى ثابت ثابت الجامعي للأمراض الباطنة والمتوطنة، بعد توجيه السيد الرئيس السيسي، بتخصيص 500 مليون جنيه لها، لمتابعة مشروعات تطوير المستشفيات الجامعية والوقوف على الوضع الحالي للمستشفى واستكمال تطويرها، حيث تقدر القدرة الاستيعابية للمستشفى نحو 300 سرير موزعة ما بين الداخلي والرعاية المركزة والطوارىء، كما يضم المستشفى مبنى للأبحاث العلمية ومركزًا بحثيًا متقدمًا في الأمراض المعدية. كما يضم مشروع تطوير المستشفيات الجامعية لجامعة القاهرة، الانتهاء من المرحلة الأولى لمعهد الأورام الجديد 500500 بالشيخ زايد، والمرحلة الأخيرة من تطوير وتجديد مستشفيات أبو الريش للأطفال، بالإضافة إلى عدد كبير من أكبر المشروعات في تاريخ جامعة القاهرة.

افتتاحات مبهرة ومتتابعة لم تكن وليدة اللحظة بل سبقها تخطيط وجهد وعمل وإخلاص… تنمية شاملة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وخدمات متاحة ومتميزة من أجل المواطن المصري، تجعلنا فخورين بمصرنا الحبيبة، ونبني العزم والإصرار لبذل المزيد من الجهد لرفعة شأن وطننا الغالي مصر، وفي الختام ليتنا جميعا نبذل قصارى جهدنا و نرفع شعار” زي ما أنت فخور ببلدك… بلدك محتاجة تفتخر بيك”

الوسوم

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق