خاص وحصرى ..زكى السعدنى يكتب :شبح المقاعد الخاليه يضرب الجامعات الخاصه والأهلية ..نقص شديد فى إعداد المقبولين بالكليات
"كليات بلا طلاب "الصيدلة والاقتصاد والإعلام والحقوق في دائرة الأزمة

تواجه عدد من الجامعات الخاصة والأهلية خلال العام الجامعي الجديد أزمة متزايدة تتمثل في النقص الشديد في أعداد الطلاب المقبولين بعدد من الكليات والتخصصات، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع أعداد المقاعد الشاغرة، خاصة في الكليات التي تشهد تراجعًا في الطلب عليها خلال السنوات الأخيرة.
وتبرز كليات الصيدلة والاقتصاد والعلوم السياسية وإدارة الأعمال والإعلام والحقوق والآداب ضمن أكثر الكليات تأثرًا بتراجع أعداد المتقدمين، إلى جانب عدد من البرامج النظرية والتخصصات التي لم تعد تحظى بالإقبال نفسه الذي كانت تتمتع به في سنوات سابقة.
وتأتي هذه الأزمة في الوقت الذي توسعت فيه خريطة التعليم الجامعي الخاص والأهلي بصورة كبيرة، مع إنشاء جامعات جديدة وزيادة عدد البرامج والتخصصات المطروحة أمام طلاب الثانوية العامة، وهو ما أدى إلى ارتفاع حجم المنافسة على أعداد محدودة من الطلاب الراغبين في الالتحاق بالتعليم الخاص.
الصيدلة الأكثر تأثرًا
وتعد كليات الصيدلة من أبرز التخصصات التي تواجه تحديات في استقطاب الأعداد المستهدفة من الطلاب، في ظل زيادة أعداد كليات وبرامج الصيدلة على مستوى الجامعات المختلفة، بالتزامن مع تغير توجهات الطلاب وأولياء الأمور نحو تخصصات أخرى يرون أنها تتيح فرصًا أكبر في سوق العمل.
وتشير مؤشرات القبول الحالية إلى أن بعض الجامعات لا تزال لديها أماكن شاغرة في برامج الصيدلة، وهو ما يدفعها إلى تكثيف حملاتها التعريفية والتسويقية ببرامجها، مع تقديم منح وخصومات دراسية في بعض الحالات لجذب الطلاب.
تراجع الإقبال على الكليات النظرية
ولا تقتصر المشكلة على الصيدلة، إذ امتدت إلى عدد من الكليات النظرية، وفي مقدمتها الاقتصاد وإدارة الأعمال والإعلام والحقوق والآداب.
ويرجع ذلك إلى تعدد الجامعات التي تقدم البرامج نفسها، بما يجعل الطالب أمام عشرات البدائل، في الوقت الذي أصبحت فيه شريحة كبيرة من الطلاب تبحث عن تخصصات مرتبطة بصورة مباشرة بالوظائف الجديدة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبرمجة والأمن السيبراني والعلوم الصحية والهندسية.
زيادة المعروض مقابل محدودية الطلب
ويرى مراقبون أن جوهر الأزمة يتمثل في وجود فجوة بين حجم المعروض من المقاعد الجامعية وحجم الطلب الفعلي عليها، بعدما شهد قطاع التعليم الجامعي الخاص والأهلي توسعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية.
ففي الوقت الذي تستهدف فيه الجامعات الخاصة والأهلية استقطاب أعداد كبيرة من الطلاب لضمان الاستفادة من إمكاناتها التعليمية والاستثمارية، لم تعد أعداد الطلاب الراغبين في الالتحاق ببعض التخصصات تتناسب مع حجم الطاقة الاستيعابية التي جرى إنشاؤها.
ويزداد الأمر وضوحًا في الكليات التي تتكرر برامجها بين عدد كبير من الجامعات، حيث يجد الطالب أمامه خيارات متعددة من الجامعات والتخصصات والأسعار، ما يرفع حدة المنافسة بين المؤسسات التعليمية على الطالب الواحد.
الجامعات تبحث عن حلول
وتسعى الجامعات الخاصة والأهلية إلى التعامل مع الأزمة من خلال إعادة النظر في برامجها الدراسية، والتوسع في التخصصات البينية والبرامج الحديثة، إلى جانب تقديم منح جزئية وخصومات على المصروفات الدراسية واستحداث برامج جديدة تتوافق مع احتياجات سوق العمل.
كما تتجه بعض الجامعات إلى التركيز بصورة أكبر على المزايا التي تقدمها للطلاب، مثل التدريب العملي والشراكات مع المؤسسات والشركات، وفرص التوظيف، والبرامج الدولية، بهدف زيادة قدرتها على جذب الطلاب.
هل تحتاج خريطة القبول إلى إعادة نظر؟
وتطرح أزمة نقص أعداد المقبولين تساؤلات حول مدى الحاجة إلى إعادة تقييم خريطة التخصصات وأعداد البرامج والطاقة الاستيعابية للجامعات الخاصة والأهلية، بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل وحجم الطلب الحقيقي من الطلاب.
ويؤكد استمرار وجود أعداد كبيرة من المقاعد الشاغرة في بعض التخصصات أهمية تحقيق قدر أكبر من التوازن بين التوسع في إنشاء البرامج والكليات وبين دراسة احتياجات الطلاب وسوق العمل، حتى لا تتحول بعض التخصصات إلى برامج ذات طاقة استيعابية كبيرة دون وجود أعداد كافية من الطلاب الراغبين في الالتحاق بها.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة للجامعات الخاصة والأهلية، مع استمرار عمليات القبول والتسجيل، لمعرفة حجم الأعداد النهائية للطلاب الذين تمكنت كل جامعة من استقطابهم، وحجم الأماكن التي ستظل شاغرة، خاصة في كليات الصيدلة والاقتصاد والإدارة والإعلام والحقوق والآداب وغيرها من التخصصات.











