أهم الأخبارمقالات الرأي

الخبيرة التربوية منار البطران تكتب : الكفاءات العلمية المهدرة ثروة وطنية تنتظر الاستثمار

 

في عصر أصبحت فيه المعرفة هي القوة الحقيقية وأصبحت العقول المبدعة هي الثروة الأغلى لم يعد من المقبول أن تبقى الكفاءات العلمية والخبرات المتخصصة بعيدة عن مواقع التأثير وصناعة القرار فالأمم لا تبنى بالموارد وحدها بل تبنى بالإنسان القادر على التفكير والإبداع والابتكار وتحويل التحديات إلى فرص والآمال إلى إنجازات تصنع المستقبل

إن الاستثمار في العقول ليس رفاهية ولا خيارا يمكن تأجيله بل هو ضرورة وطنية واستراتيجية تفرضها تحديات الحاضر ومتطلبات المستقبل فكل عالم يتم دعمه وكل باحث يجد فرصته وكل موهبة يتم اكتشافها ورعايتها يمثل إضافة حقيقية لقوة الوطن وقدرته على المنافسة والتقدم كما أن دعم الكفاءات وتمكينها من أداء دورها في التنمية يعد من أهم المؤشرات على قوة الدول وقدرتها على صناعة مستقبلها بمواردها البشرية قبل أي موارد أخرى

لقد أثبتت التجارب العالمية أن الدول التي وضعت التعليم والبحث العلمي وتمكين الكفاءات في مقدمة أولوياتها هي الدول التي استطاعت أن تحقق التنمية المستدامة وأن تبني اقتصادا قويا ومجتمعا قادرا على الابتكار والإنتاج ومواجهة التحديات والتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم

إن العقول المبدعة ليست عبئا على الأوطان بل هي أعظم ثرواتها وأقوى أدواتها في صناعة المستقبل وكل كفاءة لا تجد مكانها المناسب تمثل طاقة مهدرة وفرصة ضائعة كان يمكن أن تسهم في بناء الوطن وتحقيق المزيد من الإنجازات فالعالم اليوم لا يقاس بما يمتلكه من موارد طبيعية فقط وإنما بما يمتلكه من عقول قادرة على تحويل المعرفة إلى قوة والعلم إلى إنجاز والأفكار إلى مشروعات تنموية حقيقية

فالأوطان العظيمة لا تسمح بإهدار عقول أبنائها ولا تترك أصحاب الخبرات والكفاءات على الهامش بل تفتح أمامهم أبواب المشاركة والإبداع والابتكار لأن نهضة الأمم تبدأ من المدرسة والجامعة ومراكز البحث والعلم وتنتهي بوطن قوي قادر على صناعة الفرص وتحقيق الريادة والتميز في مختلف المجالات

إن بناء الإنسان وتمكينه بالعلم والمعرفة هو الاستثمار الحقيقي الذي لا يعرف الخسارة وهو الطريق الأقصر نحو التنمية والازدهار والاستقرار وهو الضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر قوة وتقدما للأجيال القادمة كما أن رعاية الكفاءات العلمية وتشجيع البحث العلمي وتوفير بيئة داعمة للإبداع والابتكار يمثل حجر الأساس لأي مشروع وطني يسعى إلى تحقيق التقدم والتنمية المستدامة

إن الأوطان التي تراهن على عقول أبنائها هي الأوطان القادرة على صناعة المستقبل وقيادة التغيير وتحقيق الريادة لأن الثروة الحقيقية لا تكمن في ما نملكه من موارد وإنما في ما نملكه من إنسان قادر على التفكير والإبداع والإنتاج وتحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع

رسالة إلى صناع القرار

الكفاءات العلمية ثروة وطنية لا يجوز إهدارها والعقول المبدعة تستحق الدعم والتمكين والفرصة لأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الذي يصنع الأوطان ويبني الحضارات ويضمن المستقبل

ختاما

الأوطان لا تخسر عندما تنفق على العقول بل تخسر عندما تسمح بإهدارها فكل عقل مبدع يغادر موقعه الطبيعي في البناء والتنمية هو فرصة ضائعة كان يمكن أن تصنع مستقبلا أفضل للوطن وأبنائه











الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock