أهم الأخبارجامعات

خاص وحصرى ..زكى السعدنى يكتب :الشهادات العربية والأجنبية «المضروبة».. باب خلفي لكليات القمة 

ضبط مئات حالات التلاعب في المجموع الكلي للمتقدمين.. ومحاولات للنفاذ إلى الطب والأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي

لم تعد محاولات التحايل على قواعد القبول بالجامعات تقتصر على البحث عن كلية أو جامعة تقبل بمجموع أقل، وإنما ظهرت صورة أكثر خطورة تتمثل في التلاعب في الشهادات العربية والأجنبية ومجاميع الدرجات بهدف الحصول على ميزة غير مستحقة عند التقدم إلى كليات القمة، خاصة كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي.
وتكشف حالات الضبط والمراجعة التي تجريها الجهات المختصة عن محاولات لتغيير أو التلاعب في المجموع الكلي والدرجات الواردة في بعض الشهادات، بما يمنح أصحابها مجاميع مرتفعة تؤهلهم للمنافسة على مقاعد بكليات لا يمكن الوصول إليها بالمجموع الحقيقي الذي حصل عليه الطالب.

وتتمثل الخطورة في أن بعض الشهادات العربية والأجنبية تتحول الى باب خلفى للقبول بكليات القمه والاستيلاء على مقاعد المتميزين و المستحقين للقبول كما تتحول في حالات مخالفة للقانون واللوائح، إلى مسار للتحايل على قواعد القبول، خاصة عندما تكون البيانات الواردة بها أو إجراءات الحصول عليها أو توثيقها محل شك أو لا تتفق مع الضوابط المنظمة لمعادلة الشهادات.
وتزداد خطورة الأمر عندما يتعلق التلاعب بالمجموع النهائي، إذ تبين من عمليات الفحص وجود تزوير و تغيير بضع درجات ينقل الطالب من شريحة قبول إلى أخرى، ويفتح أمامه فرصة للمنافسة على مقاعد في كليات القمة، في الوقت الذي يخضع فيه طلاب الثانوية العامة المصرية لنظام امتحانات موحد وقواعد قبول معلنة وصارمه .

وتأتي عمليات التلاعب في المجموع الكلي في مقدمة المخالفات التي تستوجب التدقيق؛ إذ إن رفع النسبة المئوية على الورق بصورة غير صحيحة  يغير ترتيب الطالب بين المتقدمين ويؤثر على فرص الطلاب أصحاب الدرجات الحقيقية والمستحقين بجهودهم هذه الفرص.
ولا تتوقف المشكلة عند حدود المخالفة الفردية، وإنما تمتد إلى قضية أوسع تتعلق بـتكافؤ الفرص ونزاهة منظومة القبول الجامعي، خصوصًا في التخصصات التي تشهد منافسة مرتفعة على المقاعد المتاحة وخاصة كليات الطب والأسنان والعلاج الطبيعى والهندسه والتى يحرم آلاف المستحقين بسبب قلة الاماكن المتاحه أمامهم أو حصول أصحاب الشهادات المزوره على مقاعد فى هذه الكليات أدت إلى حرمان المستحقين بسبب ارتفاع الحد الأدنى لقبول المزورين ؟!

وتبرز كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي باعتبارها من أكثر الكليات التي تجذب محاولات التحايل على قواعد القبول، نظرًا للإقبال الكبير عليها وارتفاع الحدود الدنيا المطلوبة للالتحاق بها مقارنة بالعديد من التخصصات الأخرى.
ومن هنا فإن أي شهادة تتضمن بيانات غير صحيحة أو مجموعًا تم التلاعب به يمكن أن تتحول إلى وسيلة للحصول على مقعد جامعي على حساب طالب آخر استوفى الشروط بصورة سليمة.
«سياحة الشهادات» وثغرات الإقامة والدراسة
ومن بين الملفات التي تستحق مزيدًا من التدقيق ما يرتبط بمدى الإقامة الفعلية والدراسة الحقيقية للطالب في الدولة التي صدرت منها الشهادة، وليس مجرد الحصول على شهادة من جهة تعليمية خارج مصر ثم استخدامها في إجراءات القبول الجامعي.
وتبرز أهمية التحقق من حقيقة الدراسة ومصدر الشهادة والجهة المانحة لها، فضلًا عن مراجعة المستندات المتعلقة بالإقامة والتوثيق والمعادلة، وفقًا للقواعد التي تضعها الجهات المختصة.
لا حصانة لشهادة بعد اكتشاف تزويرها
وتكمن أهمية منظومة المراجعة في أن اكتشاف المخالفة لا ينبغي أن يتوقف عند مرحلة قبول الطالب، إذ إن ظهور تزوير أو تلاعب جوهري في المستندات يمكن أن يترتب عليه اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المقررة، بما في ذلك مراجعة موقف الطالب الجامعي وإحالة الوقائع التي تشكل جرائم إلى جهات التحقيق المختصة.
وهنا تظهر أهمية أن تكون عملية فحص الشهادات سابقة على القبول بقدر الإمكان، ومستندة إلى أكثر من جهة للتحقق من صحة البيانات ويجب أن تكون الجهة المسئول عن مراجعة هذه الشهادات المعادله هى وزارة التربيه والتعليم والمجلس الأعلى للجامعات قبل تقدم صاحبها للقبول بأى كليه أو معهد موجود بمصر حتى لا تتحول الشهادة غير الصحيحة إلى وسيلة للحصول على مقعد جامعي ثم تبدأ رحلة اكتشاف المخالفة بعد القيد والدراسة.

وتتجاوز القضية مجرد اكتشاف شهادات غير صحيحة؛ فالمعركة الحقيقية هي حماية حق الطالب المستحق في المنافسة العادلة.فالطالب الذي حصل على مجموعه من خلال امتحانات وضوابط معلنة يجب ألا يجد نفسه في منافسة مع طالب آخر استفاد من بيانات غير صحيحة أو شهادة غير مستوفية للشروط.
ومن ثم فإن تشديد الرقابة على الشهادات العربية والأجنبية، والتحقق من مصادرها، ومراجعة إجراءات المعادلة والتوثيق، والتأكد من صحة المجاميع، تمثل حلقات أساسية في حماية منظومة القبول الجامعي سواء فى الجامعات الخاصه او الاهليه أو الحكوميه أو حتى فروع الجامعات الاجنبيه لان تخريج اى طالب بشهادة مزورة يسئ لسمعة التعليم المصرى قبل اى بلد آخر.

وتبقى الرسالة الأهم أن الشهادات العربية والأجنبية المعترف بها قانونًا لها مكانها في منظومة التعليم والقبول، لكن أي محاولة لتزوير البيانات أو التلاعب بالمجموع أو التحايل على قواعد المعادلة والإقامة والتوثيق يجب أن تواجه بالحسم القانوني والغاء القبول .
فالمطلوب ليس التضييق على الطلاب الحاصلين على شهادات معتمدة، وإنما إغلاق أي ثغرة يمكن أن تسمح باستخدام شهادة غير صحيحة أو بيانات مزورة للوصول إلى مقعد جامعي لا يستحقه صاحبه فى اى كليه .
وفي النهاية، فإن حماية مقاعد كليات القمة تبدأ من حماية صحة الشهادة وصحة المجموع؛ لأن المقعد الجامعي يجب أن يكون نتيجة لمنافسة حقيقية بين الطلاب، وليس ثمرة لشهادة مضروبة أو مجموع تم التلاعب به.








الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock