أهم الأخبارتقارير وحوارات

زكى السعدنى يكتب :”الهوم سكولنج “غير شرعى وباب خلفى لكليات القمه بالجامعات

في الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهودًا واسعة لإصلاح منظومة التعليم العام، وإحكام السيطرة على امتحانات الثانوية العامة، ومواجهة الغش الإلكتروني، برزت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة جديدة أثارت حالة من الجدل الواسع داخل الأوساط التعليمية، وهي التوسع في ما يعرف بـ”الهوم سكولنج” أو التعليم المنزلي، وما يرتبط به من مسارات تعليمية بديلة تهدر مبدأ تكافؤ الفرص وتضرب العداله فى مقتل لتصبح باب خلفى لتمكين البعض فى الحصول على أماكن بكليات القمه  بالجامعات المصرية بسهوله ويسر بعيدًا عن سباق المنافسه من خلال نظام الثانوية العامة التقليدي.
هذه الظاهرة فتحت الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى توافقها مع التشريعات المصرية، وما إذا كانت تحقق العدالة بين الطلاب، أم أنها تحولت إلى منفذ يتيح للبعض تجنب ضغوط الثانوية العامة والحصول على مجاميع مرتفعة تؤهلهم لدخول كليات القمة، بينما يخوض ملايين الطلاب سباقًا شديد الصعوبة داخل النظام الرسمي.يعد
التعليم المنزلي أو ما يسمى بالهجوم سكولينج  يعد نظامًا معترفًا به في عدد من الدول، لكنه يخضع هناك لأطر قانونية صارمة ورقابة تعليمية دقيقة تضمن جودة العملية التعليمية وتقييم الطلاب بشكل عادل.
أما في مصر، فلا يوجد حتى الآن إطار تشريعي مستقل ينظم التعليم المنزلي باعتباره مسارًا رسميًا موازياً للتعليم العام، بينما ينظم قانون التعليم المصري الالتحاق بالمؤسسات التعليمية وآليات الدراسة والامتحانات وفق ضوابط محددة. كما أن وزارة التربية والتعليم تواصل إصدار قرارات لتنظيم نظم الدراسة والتقييم، مع التركيز على إحكام الانضباط وتحقيق العدالة بين الطلاب ..وارى أن المشكلة لا تكمن في فكرة التعليم المنزلي ذاتها، وإنما في استغلال بعض الأسر لمسارات تعليمية خارجية أو شهادات دولية بطرق غير قانونيه تتيح للطلاب تجنب المنافسة المباشرة داخل الثانوية العامة المصرية، ثم العودة للمنافسة على الأماكن نفسها في تنسيق الجامعات وضمان الحصول على مقاعد فى كليات القمه ..و هذا الواقع يثير علامات استفهام حول مدى تكافؤ الفرص بين طالب يقضي عامًا كاملًا تحت ضغوط الامتحانات الموحدة، وآخر يخضع لنظام تقييم مختلف تمامًا من حيث طبيعة الدراسة والاختبارات.
ينص الدستور المصري على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، وهو ما يجعل أي اختلاف جوهري في معايير التقييم أو فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي محل نقاش مجتمعي وقانوني.
ويؤدى استمرار وجود مسارات غير شرعيه إلى عدم تكافؤ الفرص فى المنافسة على الأماكن الجامعية نفسها، رغم اختلاف معايير التقييم، قد يخلق شعورًا بعدم العدالة لدى طلاب الثانوية العامة، خاصة مع ارتفاع الحدود الدنيا للقبول بكليات الطب والهندسة والصيدلة والأسنان.
جهود الدولة لضبط المنظومة وقد اتخذالسيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم خلال العامين الماضيين عدة خطوات لإحكام السيطرة على منظومة الثانوية العامة، شملت تطوير نظم الامتحانات، وتشديد إجراءات مكافحة الغش، ووضع ضوابط جديدة للتحويل إلى المدارس الدولية في المرحلة الثانوية بهدف حماية العدالة التعليمية ومنع استغلال بعض المسارات كوسيلة للالتفاف على النظام.
و تعكس هذه الإجراءات إدراكًا رسميًا لأهمية الحفاظ على تكافؤ الفرص، إلا أن ملف التعليم المنزلي لا يزال بحاجة إلى رؤية تشريعية وتنظيمية أكثر وضوحًا..ويرى البعض أن هذا النظام يحتاج إلى وضع تشريع واضح ينظم التعليم المنزلي في مصر، إذا كان الاتجاه هو الاعتراف به، بحيث يحددشروط الالتحاق والمناهج الدراسيةوآليات الرقابة ونظم الامتحانات ومعايير الاعتراف بالشهادات وضوابط الالتحاق بالجامعات.
أما إذا كان هذا النظام لا يحظى باعتراف قانوني مستقل، فإنه يستحق ما تفعله وزارة التربيه والتعليم من  غلق أي ثغرات قد تسمح باستخدامه كمسار غير شرعي و بديل يحقق مزايا غيرتنافسية ليست متاحة لبقية الطلاب.
وتبقى قضية الهوم سكولنج واحدة من أكثر الملفات التعليمية إثارة للنقاش في مصر. فبين من يراه حقًا مشروعًا في اختيار أسلوب التعليم، ومن يعتبره منفذًا يهدد مبدأ تكافؤ الفرص، تظل الحاجة ملحة إلى حسم تشريعي وتنظيمي يحدد القواعد بوضوح، ويضمن أن تكون المنافسة على مقاعد الجامعات قائمة على معايير موحدة وعادلة، بما يحفظ حقوق جميع الطلاب ويعزز الثقة في منظومة التعليم المصرية.











الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock